أبي النصر أحمد الحدادي
607
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب « من » - فأما « من » فله في كلام العرب مواضع : - أحدها : أن تكون لابتداء الغاية ، يقال : خرجنا من بلدتنا . قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 1 » . قال الشاعر : « 612 » - خرجنا من النقبين لا حيّ مثلنا * بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا - والثاني : لتأكيد النفي ، كقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 2 » . - والثالث : للتبيين ، كقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 3 » ، وكقوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 4 » . - وتكون زائدة ، كقوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية 48 . ( 612 ) - البيت لبرج بن مسهر الطائي ، قال أبو عمرو بن العلاء : يقال : خرج القوم بآيتهم ، أي : خرجوا بجماعتهم . والبيت في الزاهر 1 / 173 ، وتفسير القرطبي 1 / 66 . ( 2 ) سورة الحاقة : آية 47 . ( 3 ) سورة الحج : آية 30 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 187 . ( 5 ) سورة هود : آية 50 .